أحمد بن محمد القسطلاني
403
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وأخرجه النسائي في الزينة وابن ماجة في الصلاة . 18 - باب الصَّلاَةِ فِي السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجَمْدِ وَالْقَنَاطِرِ وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ . وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى سَققِ الْمَسْجِدِ بِصَلاَةِ الإِمَامِ ، وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّلْجِ . ( باب ) حكم ( الصلاة في السطوح ) بضم السين جمع سطح ( والمنبر ) بكسر الميم وفتح الموحدة ( والخشب ) بفتحتين أو بضمتين ( قال أبو عبد الله ) محمد بن إسماعيل البخاري : ( ولم ير الحسن ) البصري ( بأسًا أن يصلّي ) بضم الياء وفتح اللام المشددة ( على الجمد ) بفتح الجيم وضمها وسكون الميم ثم دال مهملة ، وللأصيلي فيما ذكره ابن قرقول بفتح الميم ، وحكى ابن التين ضمها ، لكن قال القاضي عياض : الصواب السكون وهو الماء الجامد من شدة البرد ، ( والقناطر ) وللحموي والمستملي والقناطير وهو ما ارتفع من البنيان ، وفي اليونينية مما لم يرقّم له علامة على الخندق ، ( وإن جرى تحتها بول أو فوقها أو أمامها ) أي القناطر وهمزة أمامها مفتوحة أي قدّامها ( إذا كان بينهما ) أي بين المصليّ وأمام القناطر ( سترة ) مانعة من ملاقاة النجاسة . ( وصلّى أبو هريرة ) رضي الله عنه ، مما وصله ابن أبي شيبة ( على سقف المسجد ) ولأبي ذر والأصيلي وأبي الوقت على ظهر المسجد ( بصلاة الإمام ) وهو أسفل ، لكنه في رواية ابن أبي شيبة صالح مولى التوأمة وتكلم فيه ، لكنه تقوّى برواية سعيد بن منصور من وجه آخر ، نعم يكره عندنا والحنفية ارتفاع كلٍّ من الإمام والمأموم على الآخر إلاّ لحاجة كتعليم الإمام المأمومين صفة الصلاة ، وكتبليغ المأمومين تكبير الإمام فيستحب ارتفاعهما لذلك . ( وصلّى ابن عمر ) بن الخطاب ( على الثلج ) بالمثلثة والجيم . 377 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ : سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ الْمِنْبَرُ ؟ فَقَالَ : مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي ، هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ ، عَمِلَهُ فُلاَنٌ مَوْلَى فُلاَنَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ . فَهَذَا شَأْنُهُ . قَالَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ : فَقُلْتُ : إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ ؟ قَالَ : لاَ . [ الحديث 377 - أطرافه في : 448 ، 917 ، 2094 ، 2569 ] . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عُيينة ( قال : حدّثنا أبو حازم ) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ( قال ) : ( سألوا سهل بن سعد ) بسكون العين الساعديّ ( من أي شيء المنبر ) النبوي المدني ، ولأبي داود : إن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر ممّ عوده ( فقال ) سهل : ( ما بقي بالناس ) وفي رواية من الناس ، ولأبوي ذر والوقت في الناس ( أعلم مني ) أي بذلك ( هو من أثل الغابة ) بالغين المعجمة والموحدة موضع قرب المدينة من العوالي ، والأثل : بفتح الهمزة وسكون المثلثة شجر كالطرفاء لا شوك له ، وخشبه جيد يعمل منه القصاع والأواني ، وورقه أشنان يغسل به القصارون ( عمله ) أي المنبر ( فلان ) بالتنوين هو ميمون . قال الحافظ ابن حجر : وهو الأقرب فيما قاله الصغاني ، أو باقوم فيما قاله الغافقي وهو بموحدة فألف فقاف فواو فميم الرومي مولى سعيد بن العاص ، أو باقول باللام فيما رواه عبد الرزاق أو قبيصة المخزومي ( مولى فلانة ) بعدم الصرف للتأنيث والعلمية أنصارية وهي عائشة فيما قاله البرماوي كالكرماني ، ورواه الطبراني بلفظ : وأمرت عائشة فصنعت له منبره ، لكن سنده ضعيف ، وقيل : مينا بكسر الميم أو هو صالح مولى العباس ، ويحتمل أن يكون الكل اشتركوا في عمله ( لرسول الله ) أي لأجله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقام عليه ) أي على المنبر ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين عمل ووضع ) بالبناء للمفعول فيهما ، ( فاستقبل ) عليه السلام ( القبلة كبّر ) بغير واو جواب عن سؤال كأنه . قيل : ما عمل به بعد الاستقبال ؟ قال : كبّر ، وفي بعض الأصول : وكبّر بالواو ، وفي أخرى فكبّر بالفاء ، ( وقام الناس خلفه فقرأ ) عليه السلام ( وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى ) نصب على أنه مفعول مطلق بمعنى الرجوع إلى خلف أي رجع الرجوع الذي يعرف بذلك ، وإنما فعل ذلك لئلا يولي ظهره القبلة ( فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه ) . ولاحظ في قوله على الأرض معنى الاستعلاء ، وفي قوله بالأرض معنى الإلصاق . وفي هذا الحديث جواز ارتفاع الإمام على المأمومين ، وهو مذهب الحنفية والشافعية وأحمد والليث ، لكن مع الكراهة . وعن مالك المنع ، وإليه ذهب الأوزاعي وأن العمل اليسير غير مبطل للصلاة . قال الخطابي : وكان المنبر ثلاث مراقي فلعله إنما قام على الثانية منها فليس في نزوله وصعوده إلاّ خطوتان ، وجواز الصلاة على الخشب ، وكرهه الحسن وابن سيرين كما رواه ابن أبي شيبة عنهما وأن ارتفاع الإمام